أعتقد أن ما يصيبنا بالانزعاج تجاه آلية العمل التي تتبناها معظم المؤسسات
في العالم هو هوسها المتنامي بخلق الأرباح ورفع مستوى الكفاءة أو
الفاعلية (أو ما يسمى في القطاع العام "بالمخرجات").في تلك المؤسسات، التي
تفاخر عادة بقدرتها على تقديم العديد من المزايا، تحتل ميزة الكفاءة
الدرجة الأكبر من الأهمية على حساب الجوانب الأخرى. وهذا يؤدي إلى شعور
كافة الأطراف المعنية بالضيق والقلق، ما من شأنه أن يحدث نتائج عكسية.
يرى البعض أن علينا وضع قائمة بالآليات الواجب توافرها في المؤسسة والتي من شأنها أن تحقق لنا السعادة،
ومن ثم السعي نحو إيجادها. لكنني أعتقد أن هذه المقاربة لن تقود إلى
إحراز نتائج كبيرة. إذ ستنتهي بنا الحال إلى وضع قوائم طويلة من الآليات
دون توافر رؤية واضحة حول ما يمكن أن نعتبره جديرا بأن يكون ضمن أولويات
الشركة بحيث يساعدها على تحقيق أهدافها وطموحاتها.
فهم يعتقدون أن مشاركة العاملين في صنع القرارات وتحديد المهام سيقود إلى
تحسين بيئة العمل ودر الأرباح للشركة، وبالتالي توفير مستوى أفضل من العمل.
وقد حاول الكثيرون فعل ذلك على مدى سنوات طوال، لكن رغم أن هذه المقاربة
قد نجحت لفترة معينة إلا أنها تسببت في النهاية بإعاقة قدرة المؤسسات على
الاستمرارية.
أما الرأي الثالث فيقترح أن تركز المؤسسات في استراتيجياتها على منح السعادة للآخرين (من عملاء وزبائن ومستخدمين).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق